محمد بن جرير الطبري
348
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن عدي قد لبس سلاحه هو وبنوه وبنو أخيه ، فدخلوا المسجد ، فلما رآه أبو جهل ، قال : ا مجير أم متابع ؟ قال : بل مجير ، قال : فقال : قد أجرنا من اجرت ، فدخل النبي ص مكة ، وأقام بها ، فدخل يوما المسجد الحرام والمشركون عند الكعبة ، فلما رآه أبو جهل ، قال : هذا نبيكم يا بنى عبد مناف ، قال عتبة بن ربيعه : وما تنكر ان يكون منا نبي أو ملك ! فأخبر بذلك النبي ص - أو سمعه - فأتاهم ، فقال : اما أنت يا عتبة بن ربيعه فوالله ما حميت لله ولا لرسوله ، ولكن حميت لانفك ، واما أنت يا أبا جهل بن هشام ، فوالله لا يأتي عليك غير كبير من الدهر حتى تضحك قليلا وتبكى كثيرا واما أنتم يا معشر الملا من قريش ، فوالله لا يأتي عليكم غير كبير من الدهر حتى تدخلوا فيما تنكرون ، وأنتم كارهون ] وكان رسول الله ص يعرض نفسه في المواسم - إذا كانت - على قبائل العرب ، يدعوهم إلى الله وإلى نصرته ويخبرهم انه نبي مرسل ، ويسألهم ان يصدقوه ويمنعوه حتى يبين عن الله ما بعثه به حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : حدثني حسين بن عبيد الله بن عبد الله بن عباس ، قال : سمعت ربيعه بن عباد يحدث أبى ، قال : انى لغلام شاب مع أبى بمنى ، ورسول الله ص يقف على منازل القبائل من العرب ، [ فيقول : يا بنى فلان ، انى رسول الله إليكم ، يأمركم ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وان تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد ، وان تؤمنوا بي